الشيخ محمد تقي بهجت

70

مباحث الأصول

محلّه بعد الوقت ، والأمر بالتقيّد بحسب الانبساط محلّه خارج الوقت والمجموع ، فيشرع الأمر به الفعليّة في ما قبل الوقت ، ويكون حال ما قبله - أعني ساعة مثلا قبل القوت - كحال ساعتين في الوقت إذا كان أجزاء الفعل ممّا لا يقع إلّا في ساعتين مثلا . واختلاف الأبعاض في الوقت في نفس المأمور به ، كاختلاف أبعاض ذات المقيّد ، واختلاف الأمر بتلك الأبعاض في الفعليّة غير ضائر بالفعليّة ولوازمها . وكون الأمر الواحد مشروطا في بعض متعلّقه ومطلقا في بعضه الآخر ، غير ممتنع ، لأنّ الأمر الواحد الاعتباري متعدّد حقيقة ، فالاختلاف أثر التّعدد الحقيقي ، والممتنع اجتماع الوصفين في الواحد الحقيقي . ووحدة الأمر ، محفوظة بوحدته إطاعة ومعصية . ولا تعتبر وحدة الوقت في أبعاضه ، كما ذكرنا في أبعاض ذات المقيّد ، وأنّها مختلفة أيضا حقيقة ، وكذلك ترك المقدّمة قبل الوقت عصيان للأمر المنبسط إلى التقيّد ولا طاعة معه ، للأمر بالمقيّد ، بل الأمر بالتقيّد الانبساطي يستحيل موافقته في الاشتراط مع الأمر بالمقيّد ، كموافقة التقيّد بالشروط المقارنة للأبعاض ، لأنّ القيد هو العمل قبل الوقت ، فكيف يكون المتقيّد به مطلوبا بعد الوقت ؟ بل التقيّد يشترط في مطلوبيّته عدم دخول الوقت ، وإلّا امتنع الأمر به وبالمقيّد به ، كما هو واضح . وهذا لوجه ، يجدي في ما كان الأمر بالمقيّد بشيء شرعا ، كالصوم المقيّد بالغسل الّذي لا يتمكن منه إلّا بإتيانه قبل الفجر ، وإمّا الحجّ الموقّت بالوقت الذي لا يتمكّن من إتيانه في الوقت إلّا بالمشي قبله ، والظاهر أنّ التكليف بالمقدّمة لا يكون فيه إلّا نفسيّا كما مرّ . ولا تكليف هنا بالمتقيّد بالمقدّمة العقليّة ، حتّى يقال بدخول التقيّد بها في